علي حسن مطر
70
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
شمول هذه الحالة ، بيّن الدليل على هذا القول . دليله : ما ورد في بعض روايات الاستصحاب من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن انقض اليقين باليقين » ، فصدر الرواية يستدعي جريان الاستصحاب في الطرفين معا ؛ لتوفر موضوعه في كليهما ، وهو الشك في النجاسة المتيقنة سابقا ، بينما ذيل الرواية يمنع من جريان الاستصحاب فيهما معا ؛ لأنّ أحدهما كما فيه يقين بالنجاسة ، فإنّ فيه يقينا بالطهارة ، ممّا يمنع من استصحاب نجاسته . فيحصل إجمال في مدلول الرواية للتهافت بين الصدر والذيل . 169 - قيل : لا يمكن استصحاب نجاسة كلا الإناءين المعلوم طروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن ؛ لأنّ دليل الاستصحاب كما ينهى عن نقض اليقين بالشك مما يستدعي اجراء الاستصحاب في الطرفين معا ، كذلك يأمر بنقض اليقين باليقين مما يستدعي المنع من استصحاب نجاسة الطرفين معا ، فيصاب الدليل بالتهافت والإجمال ، بيّن الردّ على هذا القول . يردّه ، أولا : أنّه يصحّ في ما اشتمل من روايات الاستصحاب على النهي والأمر معا ، ممّا يوجب الإجمال ، ولا يصح في ما اختصّ مفاده بالنهي فقط ، وثانيا : أنّ ظاهر الأمر بنقض اليقين باليقين ، أن يكون اليقين الناقض متعلّقا بعين ما تعلّق به اليقين المنقوض ، وفي المقام لدينا يقين بنجاسة كلا الإناءين بخصوصه ، بينما اليقين الحاصل بعدئذ هو يقين بطهارة أحدهما غير المعيّن ، فليس مصبهما واحدا ليكون الثاني ناقضا للأول ، فيختصّ الذيل بموارد كون كلّ من اليقينين تفصيليّا .